السيد كمال الحيدري
83
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
القضاء والقدر في النصوص القرآنيّة ذكروا للقضاء معاني كثيرة ، فيما نسب إلى الشيخ المفيد أنّه قال : « فالقضاء على أربعة أضرب : أحدها : الخلق ، والثاني : الأمر ، والثالث : الإعلام ، والرابع : القضاء ( في الفصل بالحكم ) . فأمّا شاهد القضاء في معنى الخلق فقوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ إلى قوله : فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ ( فصّلت : 12 ) يعني خلقهنّ سبع سماوات في يومين . وأمّا شاهد القضاء في معنى الأمر فقوله تعالى : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ( الإسراء : 23 ) يريد أمر ربّك . وأمّا شاهد القضاء في الإعلام فقوله تعالى : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ ( الإسراء : 4 ) يعني أعلمناهم ذلك وأخبرناهم به قبل كونه . وأمّا شاهد القضاء بالفصل بالحكم بين الخلق فقوله تعالى : وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ ( غافر : 20 ) ( يعني يفصل بالحكم ) بالحقّ بين الخلق ، وقوله : وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ ( الزمر : 69 ) يريد : وحكم بينهم بالحقّ ، وفصل بينهم بالحقّ . وقد قيل : إنّ للقضاء وجهاً خامساً وهو الفراغ من الأمر ، واستشهد على ذلك بقول يوسف ( ع ) : قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ ( يوسف : 41 ) يعني فرغ منه » « 1 » . وقال العلّامة الحلّي : القضاء يستعمل في معانٍ عشرة ، واستدلّ لكلّ معنى بآية « 2 » . والظاهر أنّه ليس له إلّا معنى واحد ، وما ذكر من المعاني كلّها مصاديق لمعنى واحد ، ولعلّ أوّل من تنبّه إلى هذه الحقيقة هو اللغوي المعروف أحمد بن فارس بن زكريا حيث قال : « القضاء أصل صحيح يدلّ على إحكام أمر وإتقانه وإنفاذه لجهته ، قال الله تعالى : فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ أي
--> ( 1 ) تصحيح الاعتقاد ، للشيخ المفيد ، طبعة مكتبة داوري ، قم : ص 194 . ( 2 ) انظر كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، العلّامة الحلّي ، مكتبة مصطفوي : ص 246 .